أنت تقرأ...
انا وولدي

الحجر الصحي مع الأطفال- ارشادات نفسية للوالدين لفترة وباء الكورونا

لمتابعة المقالات الجديدة في علم النفس، الأدب والفن، تابعوني في الفيسبوك على صفحة الصحة النفسية وصفحة Basma’s psychology and art.

(هذا المقال مقدم من مركز الطفولة المبكرة كسرى-سميع، ووحدة تطور الطفل “تجمع قلب الجليل”). 

فترة الحجر الصحي هي فترة طوارئ مؤقتة، لكن نحتاج أن نعتاد فيها لواقع جديد مع تحديات (وإنجازات) جديدة. العائلة المصغرة التي اضطرت للبقاء في المنزل قد تحصل في هذه الفترة على فرصة لن تتكرر للتقارب والتواصل، لكن من البديهي أن تواجه بعض التحديات الخاصة بهذه الفترة والناجمة عنها. 

المقال التالي يوضح التحديات، ويعطي بعض النصائح للتعامل معها: 

القلق، الخوف واحساس فقدان السيطرة 

الوباء الذي يهاجم الكرة الأرضية والبشر للمرة الأولى في العصر الحديث يترك الكثير من القلق واحساس فقدان السيطرة. من أنواع القلق التي يشعر بها البشر حاليا ً: 

  1. القلق من التقاط العدوى وربما الموت. 
  1. القلق من فقدان الأحبة. 
  1. القلق الاقتصادي. 
  1. القلق من فقدان نوعية الحياة التي عرفناها إلى اليوم. 

الأطفال يشعرون بشكل خاص بالقلق من النوع الأول والثاني، لهذا من الضروري الانتباه لظهوره واعطائهم التجاوب الملائم. قد تظهر عوارض القلق لدى الأطفال عن طريق الأسئلة أو التصريحات المباشرة (“أخاف أن أموت”، “هل سنموت؟”، “ماذا سوف يحدث إذا التقط أبي العدوى حين يخرج لشراء الطعام؟”، “اقفلوا كل الشبابيك والابواب! سوف تدخل الكورونا هكذا!!”). لكن قد تظهر عوارض القلق عن طريق تغييرات سلوكية أو تراجع في النمو، مثل رفض النوم في الغرفة والسرير الخاص، أو التبول اللاإرادي، أو زيادة ملحوظة في الحركة والمعاندة. 

للتخفيف من قلق الأطفال ينصح بالتجاوب بالطريقة التالية: 

  1. تقديم شروحات ملائمة لعمر الطفل، تصف الواقع بطريقة مختصرة وواقعية. الشرح يجب أن يذكر أن هذه الفترة مؤقتة، وأنها ليست المرة الأولى التي يواجه فيها البشر الأوبئة و يتغلبون عليها. 
  1. بسبب طبيعة الأطفال غير الناضجة هم يميلون للتهويل والتفكير غير المنطقي مما يجعلهم عرضة لتخيل سيناريوهات مخيفة. ينصح بسماع أفكار الأطفال وتخيلاتهم وتحليلاتهم، ثم ربطها بحالة الخوف التي نعيشها (“ربما أنت تفكرين هكذا لأننا عندما نخاف نحن نميل لتخيل أمور كثيرة ومخيفة وربما نفكر بأسوأ الاحتمالات، لكن أود أن اطمئنك وأقول لك أن الأمور في الواقع ليست بهذا السوء ولن تكون بهذا السوء”). 
  1. الحفاظ على جو عام مريح في المنزل، وعدم تعريض الأطفال لنشرات الأخبار بشكل غير منقطع. الاطفال قد يبدأون بتخيل سيناريوهات لكارثة قادمة، إذا ما شعروا أن البالغين حولهم قلقين جداً ويتناقلون فيما بينهم الأخبار المقلقة. الأطفال قادرون على استيعاب تعابير الوجه ولغة الجسد وعلى سماع الهمسات بين البالغين، لهذا أفضل طريقة لحماية الأطفال من القلق هي أن يعمل البالغين من حولهم على تهدئة قلقهم الذاتي. 

فقدان الروتين والنظام اليومي الطبيعي 

البقاء في المنزل دون وجود مواعيد ثابتة قد يفقدنا الاحساس بالوقت ويتسبب بتشويش وبلبلة في نظام الساعات البيولوجية. لهذا السبب من الضروري الحفاظ قدر الإمكان على روتين يومي ليساعدنا على الاحساس بمرور الوقت ولينظم جدول الساعات. 

هذا الأمر ليس سهلاً بوجود عدة أطفال الذين ربطوا وجودهم الدائم في المنزل بأيام العطل والاجازات، لهذا لم يعتادوا نفسياً وجسدياً على الالتزام بنظام منزلي يومي ممتد على ساعات طويلة. النصائح في هذا المجال هي: 

  1. تقديم شرح مبسط للاطفال أن وجودنا جميعاً في المنازل في هذه الفترة ليس لأننا في عطلة، لهذا علينا جميعاً أن نعتاد فكرة القيام بمهام لم نعتاد القيام بها في العطل. 
  1. الكلام مع الأطفال عن انشاء نظام منزلي جديد ومؤقت، خاص بالفترة الراهنة، ويتم تغييره حين تعود الحياة الى روتينها الطبيعي. 
  1. يبدأ النظام المنزلي بتحديد ساعات ثابتة للوجبات، للاستيقاظ والنوم، الاستحمام، الدراسة، اللعب الجماعي، اللعب المنفرد، وترتيب المنزل وتنظيفه. 
  1. لن يكون من السهل لبعض الأطفال التجاوب فوراً مع الروتين الجديد، لهذا يحتاج الوالدان الصبر والحزم مع القيام بالتشجيع الدائم. 

فقدان الانفرادية والاستقلالية 

الذهاب للعمل والمدرسة ينتج نوع صحي وضروري من الانفرادية والاستقلالية بين أفراد العائلة. فترة الحجر الصحي هي عبارة عن فقدان شبه تام للانفرادية والاستقلالية، مما يجعلها عرضة لتراجع في النمو وظهور أنماط غير ناضجة من العلاقات. من هذه الأنماط: 

  1. الاتكالية المفرطة على الوالدين في مهام كان الطفل مستقلاً في تنفيذها سابقاً. 
  1. عدم قدرة الأطفال على الجلوس واللعب لوحدهم حتى لفترات قصيرة ومطالبتهم للوالدين بالتدخل والحضور الدائم. 
  1. شعور الوالدين بالاختناق من كثرة الطلبات وتجاوبهم مع أطفالهم بعصبية مفرطة أو بنبذ مطالبهم. 
  1. عدم قدرة الوالدين على تخصيص المزيد من الوقت للتواصل واللعب المشترك، واحساسهم بالعجز والغضب وحتى الفشل. 

للتعامل مع هذه الصعوبات، النصائح هي: 

  1. تشجيع الطفل على الحفاظ على استقلاليته في القيام بمهام كان قد أتقنها سابقاً، دون اهانته أو نبذه، مع تفهم لرغبته بالاستمتاع الكامل من حماية وحضور والديه المستمر الذي لم يجربه سابقاً في حياته (“أنا أعلم أنك تستطيع أن تلبس حذائك لوحدك، وأعلم أيضاً أنك تريد الاستمتاع بوجودي وباهتمامي لذلك تريدني أن ألبسك الحذاء بنفسي. أريدك أن تلبسه لوحدك الان، وأعدك أن أخصص لك لاحقاً وقت مشترك لأمر ممتع أكثر”). 
  1. من الضروري الحفاظ على قدرة كل فرد من أفراد العائلة بالبقاء لوحده لفترات محددة واشغال نفسه دون الحاجة للاخر ليشغله ويملأ فراغه. لهذا السبب أنصح بتقسيم وقت اللعب ل”لعب جماعي” و”لعب منفرد”. يجب الانتباه كي لا يكون اللعب المنفرد هو وقت التواجد أمام الشاشات لأنه ليس الأمر الذي يعزز قدرة الطفل على البقاء لوحده والاستمتاع بخياله بصحبة نفسه. الفعاليات الممكنة في هذا المجال هي الرسم، تركيب الليغو أو البازل، الأشغال اليدوية والقراءة. 
  1. صحة الوالدين النفسية ضرورية جدا لانها عامل الوقاية الأول لصحة الأطفال النفسية. يمكن للوالدين التكلم مع الأطفال ومساعدتهم في فهم فكرة أنهم هم أيضاً كوالدين يحتاجون وقتهم الخاص للراحة والاسترخاء. من الضروري أن يستبدل الوالدين مشاعر الغضب والعصبية والتمسك المتصلب بالسلطة بمشاركتهم لأطفالهم بمشاعر التعب والحاجة لوقت خاص بهم للراحة. 

هذه الفترة بالرغم من تحدياتها وصعوبتها قد تكون فرصة لا تعوض لبناء علاقة عاطفية عميقة أكثر مع الأطفال، ويمكن استغلالها للإشباع العاطفي لمشاعر النقص الناتجة عن حياة يومية كانت مليئة بالضغوطات ولم تتح المجال الكافي لتخصيص وقت أكثر للأطفال. مع التعامل الصحيح مع تحدياتها، يمكن أن يدعم الوالدين تطور الطفل النفسي ليكتسب قدرات نفسية جديدة ويعود لاحقاً للروتين اليومي كطفل قوي وسعيد أكثر.  

بسمة سعد 

أخصائية نفسية علاجية 

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: