أنت تقرأ...
انا وولدي

المبادئ الأساسية في العلاجات النمائية (العاطفية، اللغوية والحركية) في جيل الطفولة المبكرة


بروفسيور ستانلي غرينسبان، أحد الرائدين في بحث الصحة النفسية للرضع والأطفال في جيل الطفولة المبكرة، يوصي بالمبادئ الأساسية التالية في العلاجات النمائية (العاطفية، اللغوية والحركية) للأطفال في جيل الطفولة المبكرة. النصائح موجهة للمعالجين والوالدين على حد سواء:

١. دعوا القيادة للطفل واتبعوه

دعوا الطفل يختار الفعالية/اللعبة التي يرغب بها. قيادة الطفل للعب تشجعه على الانخراط في اللعب ، أخذ زمام المبادرة ، والتصرف بحزم أكبر. اللعب ليس وقتًا لتعليم القوانين ؛ يجب أن يتم ذلك في أوقات أخرى من اليوم. اللعب هو أحد المجالات التي يكون فيها من الآمن والملائم تقبل دكتاتورية الطفل. هناك قاعدتان فقط تحكمان اللعب العلاجي: لا يمكن للطفل أن يؤذي الأشخاص حوله ، ولا يمكنه كسر الألعاب. يجب على الشخص البالغ التدخل وتطبيق هذه القواعد إذا لزم الأمر. عندما تكون هناك حاجة إلى وضع حدود ، يجب وضعها بلطف ، مع الكثير من الإيماءات والتفسير اللفظي.

٢. فتح وإغلاق دوائر التواصل (Circles of Communication)

عندما يتبع الوالدين قيادة طفلهما ويعززا اهتمامات الطفل ومبادراته ، عادة ما يأخذهما الطفل مصدر إلهام ، ويتعلم ما يفعلانه أو يقولانه. إذا قام الطفل بترتيب حيوانات حول طاولة ، قد يلتقط الوالد حيوانًا من سلة الألعاب ويقول له ، “يبدو أنكم تحظون بالكثير من المرح! هل يمكنني الانضمام إلى الحفلة أيضًا؟ ” نسمي هذا “فتح دائرة اتصال”. من المحتمل أن يستجيب الطفل من خلال دمج الحيوان الجديد في الحفلة أو يمكن أن يرفض دعوته ؛ في كلتا الحالتين ، اخذ الطفل كلمات وأفعال الوالدين بعين الاعتبار ، وبالتالي قام بإغلاق دائرة الاتصال هذه واستجاب بصورة تفاعلية.

٣. خلق بيئة لعب مناسبة

تتمثل إحدى طرق تسهيل قدرة الطفل على فتح وإغلاق دوائر الاتصال في تدعيم بيئة اللعب الخاصة بعينات من مواد اللعب المناسبة لعمر الطفل ، مثل الدمى والسيارات والمكعبات. يمكن للوالدين والطفل استخدام هذه الألعاب معًا لاستكشاف الاهتمامات الطبيعية للطفل. يجب على الوالد/المعالج أن يحاول أن يطور فكرة الطفل. مثلاً، عندما يلتقط الوالد لعبة الضفدع ، يمكنه التحدث بصوت صاخب ؛ وعندما يدفع سيارة لعبة ، يمكنه تقليد صوتها. بهذه الطريقة ، لن يتنافس الوالد/المعالج مع الألعاب على جذب انتباه الطفل ، بل سيستخدمها لتعزيز التفاعل الإبداعي معه.

بالإضافة إلى مساعدة الطفل على إنشاء دراما اللعب ، فإن الدمى تسهل على العديد من الأطفال استكشاف المواقف الحقيقية والمشاعر الحقيقية التي يمرون بها في الحياة اليومية ، بما في ذلك المواقف التي تخيفهم. يجب على الوالدين/المعالجين تجنب الاعتماد على الألعاب التفكيرية او البازل أثناء اللعب التفاعلي مع الاطفال الذين يعانون من صعوبات نمائية تؤثر على قدرات التواصل. على الرغم من أن هذه الألعاب التعليمية لها استخداماتها بالتأكيد ، إلا أنها تميل إلى إنشاء تفاعلات أكثر تنظيماً وتصلباً ، بدلاً من تفاعلات إبداعية وتلقائية.

٤. توسيع دوائر الاتصال

يجب على الوالدين مساعدة الطفل على توسيع نطاق ومدة تفاعلاته المرحة معهم. بمعنى آخر ، يجب أن يساعدوا أطفالهم في إنشاء سلاسل أطول وأطول من دوائر الاتصال. لدى الوالدين فرصة للقيام بذلك عندما يكون الطفل مندمجاً ومتعاوناً.

على سبيل المثال ، إذا كان طفل يبلغ من العمر عامين يصدر أصواتًا عالية بمطرقة وجرس ، فيمكن للوالدة/المعالجة التعليق ، “يا لك من عازف طبول رائع!” بعد ذلك ، يمكنها أن تمسك دمية وتضع في يدها مطرقة، ثم تقوم بقرع الجرس ، وتهتف ، “انا أطرق بصوت عال! انا أطرق بصوت عال!” إذا أظهر الطفل اهتمامًا ، أو الأفضل من ذلك ، حاول أخذ دمية وتقليد الوالدة/المعالجة ، يمكن للوالدة/المعالجة توسيع النشاط بشكل أكبر عن طريق اخذ دمية كلب وبدء حوار بسيط بين الكلب والبطة.

٥. توسيع مجال المشاعر التي يعبر عنها الطفل في التفاعلات

بينما يلعب ويتفاعل الطفل مع والديه ، يجب أن يبحث الوالدان عن فرص لإضافة لمسة جديدة أو حبكة تطور اهتمامات الطفل. بهذه الطريقة ، يمكن للوالد تعزيز فهم الطفل بشكل ابداعي لمواضيع الحياة المتنوعة، مثل القرب، الاتكالية، الحزم، المبادرة الفضول، العدوانية، الغضب، وضع الحدود، السرور والانفعال. بالإضافة إلى ذلك ، سيعرّف الوالدين الطفل على مواضيع تتعلق بالصواب والخطأ ومهارات التفكير المختلفة. عن طريق هذا النوع من اللعب التفاعلي سيطور الطفل فهمًا متزايدًا للكلمات الجديدة والمفاهيم المكانية والرياضية.

يمكن لتعبير الطفل عن الغضب والعدوانية أثناء اللعب أن يكون مزعجًا للغاية للوالدين والمعالجين. ومع ذلك ، يجب على الوالدين/المعالجين أن يتذكروا أنه من خلال دعم استكشاف الطفل اللفظي والخيالي لمثل هذه المشاعر ، فإنهم يساعدونه على فهمها وتنظيمها. المشاعر القوية ، مثل الغضب ، التي لا يتم التعبير عنها، قد تتحول لمشاكل سلوكية. الطفل الذي لم يتلق المساعدة في التعبير عن مشاعر الغضب قد يعبر عنها بشكل مباشر من خلال التصرف بشكل عدواني، أو بشكل غير مباشر عن طريق الامتناع أو الخوف بشكل مفرط. السماح للطفل باللعب الخيالي ومساعدته على التوسع فيه سيساعده على استخدام الأفكار ، بدلاً من السلوك العدواني ، للتعبير عن المشاعر القوية. كما أنه سيعزز قدرة الوالدين على المناقشة ووضع حدود للسلوك العدواني إذا ظهر في المدرسة أو في المنزل خلال أوقات بعيدة عن اللعب. اللعب لا يحل محل تعليم الانضباط بل يعززه. عندما يسيء الطفل التصرف ، يمكن أن يساعد اللعب الخيالي أحيانًا في الكشف عما يدور في ذهنه ، ولماذا هو غاضبٌ ومستفزٌ. قد يساعد الطفل اعتراف والديه بمشاعره الغاضبة والسلبية على إدخال مواضيع إيجابية في محتوى اللعب. عن طريق اللعب يتمتع معظم الأطفال بتوازن في المشاعر: إذا تلقوا ردود فعل متعاطفة تفيد بأنه لا بأس من استكشاف موضوعات عدوانية أثناء اللعب ، فعادة ما تتطور أيضاً في اللعب موضوعات جديدة مثل التعلق والحب والاهتمام بالآخرين.

٦. توسيع قدرة الطفل على استخدام العضلات والحواس أثناء معالجة المعلومات

عندما يتفاعل الوالدان والطفل ويستخدمون الأصوات والكلمات والمشاهد واللمسات والحركات ، يجب على الوالدين/المعالجين بذل جهد واعٍ لإشراك جميع حواس الطفل وعضلات جسده في نفس الوقت. “الفريق الحسي-العقلي” للطفل – اي قدراته العاطفية الوظيفية الناشئة – يعمل بطريقة متكاملة حين يتفاعل الطفل ووالديه ويلعبون بطريقة ذات مغزى عاطفي.

يقول غرينسبان أنه يمكن لتوسيع قدرات الطفل أن تدمج بين المرح والتعلم عالي المستوى. ومع ذلك ، يجب على الوالدين/المعالجين توخي الحذر حتى لا يحاولوا فعل الكثير ومحاولة التقدم بسرعة كبيرة. يجب أن يكونوا واثقين في أنهم يساعدون طفلهم على توسيع قدراته إذا احتفظوا ببساطة بالمبادئ الأساسية هذه، أثناء اللعب والاستمتاع مع الطفل.

بسمة سعد
أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 90 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: