أنت تقرأ...
فن ولوحات, أنا ونفسي

الحاجة الملحة للتعبير العاطفي والنفسي

لمتابعة المقالات الجديدة في علم النفس، الأدب والفن، تابعوني في الفيسبوك على صفحة الصحة النفسية وصفحة Basma’s psychology and art.

هل مرت عليكم أياما عانيتم فيها من نوع من الاحتقان العاطفي؟ هل اكتظت حينها المشاعر بداخلكم وشعرتم كأن رأسكم انفصل عن جسدكم ولم تفهموا ما سبب هذا التوتر والتشنج العضلي والعصبية؟

هذه تماما هي الحالة التي تصيبني حين أشعر بحاجة ملحة للتعبير العاطفي بمساعدة قناة غير كلامية وغير فكرية. في هذه اللحظات ملجأي الوحيد هو الفن ودوائي هو علبة ألواني.

لا أفكر كثيرا قبل أن أرسم. أغمض عيني وأتخيل الصورة التي تعكسها مشاعري المتوترة وغير المفهومة. أحيانا الصورة تكون قاتمة وقبيحة، وأحيانا أخرى تكون جميلة وناعمة كمنظر طبيعي خلاب يعيد الهدوء الى نفسي. لا أرغب أن تكون لوحاتي جميلة دائما أو أن تعبر عن فكرة جميلة. أنا أرسم لنفسي أولا، وأريد أن أرسم حقيقة مشاعري لا أن أُزيفها وأُجملها.

تبدأ الصورة بالانتقال إلى الورقة بمساعدة قلم الرصاص. الخطوط الأساسية والبدائية تصبح واضحة، ولكنها بعيدة كل البعد عن النتيجة النهائية. الطريق لا زالت طويلة، وكما تتغير وتتبلور مشاعرنا عبر الوقت، قد تتغير اللوحة وتأخذ اتجاهات جديدة ومجهولة وغير مقصودة. الليونة والقدرة على الاستسلام للحالة الابداعية مهمة جدا بالنسبة لي، وفي تلك اللحظات اللوحة تقودني، لست أنا من أقودها.


ألواني بدورها تنزع مني قدرتي على السيطرة. الماء يسيل الى حيث يريد، ولا يلتزم بخطوط أو فكرة. حينها يختفي كل التوتر الذي كان يملأ ذهني وجسدي، لأنه بكل بساطة انتقل الى اللوحة الموجودة أمامي. الأفكار التي تملأ رأسي تتمحور حول دمج الألوان والمقاييس والعمق، ولا يبقى أي مكان لأفكر بحياتي ومشاعري وهمومي. الحالة الابداعية تشبه كثيراً حالة الانفصال في تمارين التأمل، لكنها برأيي مختلفة عن هذه التمارين كونها لا تفصل العاطفة بل تعمل بطريقة خفية على معالجتها وعلاجها.



حين تتكون اللوحة أمامي وتأخذ صورتها النهائية أبدأ طريق عودتي الى واقعي. لكني لا أعود ذات الشخص الذي كنته قبل أن أبدأ هذه العملية العاطفية المكثفة. في تلك اللحظات يتملكني سكون جميل وأشعر أن توازني النفسي قد عاد. ربما المتعة مصدرها أن مشاعري الصعبة والمتناثرة قد حولت صفحةً بيضاء الى فكرة منسجمة وموحدة، ولا تبقى أهمية حتى إلى كون اللوحة جميلة أو مريحة أو مضطربة.

هل هناك طريقة ما تساعدكم في اوقات الاحتقان العاطفي والحاجة الملحة للتعبير؟

شاركوني في تعليقات المدونة، أسفل المقال.

بسمة سعد

أخصائية نفسية علاجية


About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

4 آراء حول “الحاجة الملحة للتعبير العاطفي والنفسي

  1. رائع

    إعجاب

    Posted by Eli Georges | 2020/10/08, 11:57 مساءً
  2. الكتابة و القراءة .. الكتابة هي بمثابة إفراغ المشاعر و الافكار بحثا عن هدوء العالم الداخلي ..و القراءة تجعلني أسافر في عالم آخر يبعدني عن القلق المتواصل و يمنحني شيئا من سلام النفس و ثقة أكبر بقدرتي على الصمود مزيدا من الوقت .

    Liked by 1 person

    Posted by نديم علي | 2020/10/16, 2:54 مساءً

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: