أنت تقرأ...
أنا ونفسي

هل يمكن إصلاح الماضي؟

لمتابعة المقالات الجديدة في علم النفس، الأدب والفن، تابعوني في الفيسبوك على صفحة الصحة النفسية وصفحة Basma’s psychology and art.

اجابتي الأولية والتي تبدو منطقية لهذا السؤال هي لا. لكن بعد تفكير عميق لم أعد واثقة أنها الاجابة الصحيحة.

اذا كنا بالفعل لا نستطيع تغيير الماضي الذي يؤلمنا أو يحرجنا، فان العلاج النفسي الذي نقضي معظمه بالكلام عن الماضي لن يساعدنا. لن نستطيع تغيير أي حدث حصل في الماضي وحتى هذا اليوم لم يخترعوا حقا آلة العودة بالزمن. لكن على ما يبدو، العلاج النفسي هو أقرب ما توصلنا اليه ليحاكي هذه الآلة.

الماضي يبدو دائما أنه الجزء من حياتنا الذي لم تعد لدينا سيطرة على محتواه. أكثر ما يأخذ حيزا فيه هو الذكريات السيئة التي لسبب ما تحتل المساحة ولا تترك المكان الكافي لِما كان جميلاً فيه. ربما تركيبتنا المبنية من القلق والرغبة بالصمود تجعل التجارب السلبية ذات قوة أكبر لأن احساس الخطر يشكل الغراء الذي يلصقها بالذاكرة. احساس الخطر والتهديد يجعلنا نخشى على سلامتنا الجسدية والنفسية، لأننا نرغب بالحياة، ونرغب بالشعور بالهدوء النفسي والقيمة الذاتية.

في العلاج النفسي نحن نتكلم عن “الغراء” الذي ألصق الأحداث السلبية في الذاكرة، ونحاول فهم “تركيبته” النفسية التي سوف تمكننا من اضعافه، لنتمكن بعدها من “تحرير” الذكريات التي سوف تذوب وتندمج في نسيج السيرة الذاتية.

لكن ما هو هذا الغراء؟

على ما يبدو أن هذا الغراء يملك مركبات نفسية معقدة تفاعلت فيما بينها لتتحول لمركب قوي ولزج. هذه المركبات النفسية كثيرة ومن الصعب تحديدها واختصارها، لكن أبرز ما فيها فقدان القيمة الذاتية، الحرج، الذنب، الشوق، فقدان الاحترام والتعرض للظلم.

لا يمكن تغيير أحداث الماضي لأنه لا يمكن العودة للماضي. لكن المبنى النفسي للماضي يمكن أن يتغير ليمتلك نظرة جديدة تترك مساحات متساوية لجميع أنواع الذكريات، بعيدا عن تأثير ذلك الغراء القوي بتركيبته الصعبة.

الوعي لوجود الغراء والعمل على تحليل تركيبته المعقدة هو طريقة العلاج النفسي عندما يمكننا من السفر الى الماضي، والمشي في أروقته المظلمة.

هل تعتقد/ين أن بعض ذكرياتك باقية لأنها تحت تأثير الغراء؟
شاركوني في تعليقات المدونة أسفل المقال.

بسمة سعد

أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

4 آراء حول “هل يمكن إصلاح الماضي؟

  1. يمكننا ترميم الماضي ببناء المستقبل…
    شكراً على المقال الجميل أستاذة بسمة.

    Liked by 1 person

    Posted by Eli Georges | 2020/10/08, 9:37 مساءً
  2. شكرا دكتورة على المقال القيم،
    برايي يمكن اصلاح بعض الامور عن طريق الغراء كما تفضلتي، ولكن ان كان هناك احقاد او احزان فلا اعتقد، وخاصة ان كان سبب هذه الاحقاد والاحزان ما زال موجودا

    إعجاب

    Posted by alsalehjihad | 2020/10/10, 2:04 صباحًا
    • ما حصل لن يتغير لان لا سيطرة لنا على الماضي. ربما ان تغيرت عاطفتنا تجاه الماضي سوف يكون الحاضل والمستقبل أفضل. شكراً صديقي على مشاركتك ولطفك.

      إعجاب

      Posted by Basma | 2020/10/10, 10:30 مساءً

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: