أنت تقرأ...
انا وولدي

المشاكل في طلاقة الكلام (التأتأة)- المسببات والعلاج

لمتابعة المقالات الجديدة في علم النفس، الأدب والفن، تابعوني في الفيسبوك على صفحة الصحة النفسية وصفحة Basma’s psychology and art.

هذا المقال مقدم من وحدة تطور الطفل “تجمُّع قلب الجليل”، كسرى-سميع، يانوح-جث، فسوطة، البقيعة وحرفيش.

الكلام البشري هو عملية معقدة للغاية. حقيقة أن الكثير من الناس يمكنهم التحدث دون عناء لا ينبغي أن تخدعنا بالاعتقاد بأنها عملية سهلة وبسيطة. يتكلم الناس بسرعة كبيرة قد تصل إلى 165 كلمة في الدقيقة، وتتكون كل كلمة من هذه الكلمات من عدة أصوات مميزة تتطلب حركة الشفاه واللسان والأحبال الصوتية من موضع إلى آخر بسرعة كبيرة لا ننتبه لها. في دقيقة واحدة ، قد تتشكل عدة مئات من الأصوات والحركات المميزة بالشفاه واللسان والأحبال الصوتية ويتطلب هذا قدرًا هائلاً من الدقة في الدماغ وأعضاء النطق. مجرد تأخير بسيط واحد أو عدم تطابق يمكن أن يؤدي إلى بلبلة العملية برمتها.

من السهل جدًا فقدان الضبط الدقيق المطلوب للكلام (هل لاحظتم يومًا كيف يتأثر كلام الناس عندما يكونون مرهقين أو عندما يشعرون بالخوف؟). مثل جهاز كمبيوتر مع معالِج بطيء ، يمكن لجهاز الكلام التعامل مع العديد من المهام والمطالب، لكن تحت الضغط الشديد يمكنه أن يبدأ في التجمد أو التعطل.

من الطبيعي أن يختل الدماغ قليلاً بين الحين والآخر، وألا يكون في حالة تزامن تام . حينها قد لا يكون الشخص قادرًا على مطابقة الكلمة التي يفكر بها مع الموضع الصحيح للشفة واللسان والحبل الصوتي وبالسرعة الكافية. في حالة التأتأة أو عدم الطلاقة في الكلام، قد تكون الأجزاء المسؤولة عن الكلام في الدماغ بطيئة في التواصل فيما بينها، ولا تكون قادرة على العمل بالسرعة المطلوبة.

ما هي ظاهرة التأتأة أو عدم الطلاقة في الكلام، متى تكون طبيعية ومتى تستلزم تدخل المختصين؟

تحتل ظاهرة عدم طلاقة الكلام أو التأتأة عند الأطفال حيزا كبيرا من توجهات الأهل للمختصين. ظاهرة التأتأة هي عبارة عن اشكاليات في انسيابية الكلام من خلال إعادة أصوات، مقاطع أو كلمات. من الممكن ان تكون أيضا في شكل كلمات فاصلة او إطالة في الأصوات. تختلف هذه الظاهرة من حيث الوتيرة والصعوبة من طفل لاخر.

تظهر بين السنة الثالثة والرابعة لدى 5% من الأطفال، ولكنها تبقى وتحتاج لتدخل عند 1% منهم فقط.

يخلط الأهل أحيانا بين ظاهرة عدم الطلاقة التطورية، وهي ظاهرة طبيعية تظهر عند قسم من الأطفال بسبب التطور اللغوي السريع او أسباب أخرى، وبين التأتأة كصعوبة في تطور اللغة. اذاً، كيف يمكن الفصل بين الظاهرتين؟

– عندما تكون عدم الطلاقة اعتيادية فاننا نرى اعادات كلمات غالبا، ولا نرى اعادات أصوات او إطالة أصوات.

– في عدم الطلاقة يكون تكرار المقاطع او الكلمات حتى 3 مرات، بينما من الممكن ان يكون التكرار في التأتأة أكثر.

– غالبا، فإن عدم الطلاقة الاعتيادية تكون بعد فترة تطور لغوي (زيادة في الثروة اللغوية\ إطالة الجمل\ تعلم أنواع جمل جديدة\ زيادة في كمية المعلومات).

– تمتد عدم الطلاقة الاعتيادية لفترة شهر عادة او اقل، اما التأتأة فتزيد عن الثلاثة اشهر.

– من المهم ان نذكر انه وبرغم الاختلافات، فان الظاهرتين تحملان نفس الشكل أحيانا، وتشتركان في بعض المميزات.

ما هي أسباب التأتأة؟

ما زالت معظم الأسباب لظاهرة التأتأة غير اكيدة، ولكن هنالك نظريات متعددة وابحاث تربط بين التأتأة والعوامل التالية:

– موروثات جينية او مبنى جيني معينة.

– صعوبات لغوية أخرى.

– صعوبات في الوظائف الإدارية (التركيز، التعامل مع الضغط، الانتقال بين المهمات، القدرة على تجاهل الملهيات، القدرة على تأجيل الرغبات، سرعة الإحباط…)

– صعوبات في إدارة المشاعر.

– مشاكل سلوكية (إرضاء مفرط للاخرين \ عدم احترام القوانين).

ما هو تأثير مشاكل طلاقة الكلام على البعد العاطفي؟

بالإضافة إلى العلامات الجسدية للتأتأة ومشاكل طلاقة الكلام، قد يواجه الأطفال أيضًا مشاعر مؤلمة نتيجة صعوبتهم في الكلام. قد يشعرون بالخجل، الاحراج والذنب من عدم قدرتهم على مجاراة التطلبات والتوقعات، كما وأنهم قد يبذلون جهدا كبيراً في محاولة إخفاء التلعثم والتأتأة عن الآخرين.

مشاعر الطفل المؤلمة تجاه صعوباته الكلامية قد تقوده إلى تجنب التحدث في مواقف الدراسة واللعب. قد يبدأ الطفل أيضاً بالشعور بالقلق حين يحتاج الكلام، وإذا شعر بالضيق الشديد يمكن أن يبدأ بالانعزال. يمكن أن تصبح التأتأة مع الوقت مشكلة تواصل ذات بعد عاطفي، الأمر الذي يتطلب علاجاً مزدوجاً للمجالين اللغوي والنفسي.

هل يمكن أن يكون المسبب للتأتأة عاطفياً/ نفسياً؟

قد يبدأ عدد قليل من الناس في التلعثم أو التأتأة بعد صدمة عاطفية شديدة. يبدأ هذا النوع من مشاكل طلاقة الكلام فجأة بعد حادث صادم أو تغيير جذري في الحياة. إذا كان الطفل يعاني من تلعثم او تأتأة ذات منشأ نفسي ، فمن الممكن تتبع بداية العارض لحدث صادم معين حدث في حياته. يحتاج الأطفال الذين يعانون من التلعثم النفسي المنشأ إلى علاج عاطفي/نفسي، لأن عالمهم النفسي اهتز بشدة مما أدى لإصابتهم بالقلق الشديد الذي يؤثر على قدرات ذهنية كثيرة، منها القدرة على التكلم والتعبير عن النفس. طفل قلِق، خائف ومتوتر قد يعاني من تراكض الأفكار المقلقة التي تؤثر على قدرته على التركيز في الكلام وتركيب كلمات وجمل انسيابية. بالاضافة إلى ذلك، يعاني الطفل القلق من تشنج وتجمد عضلي في جسده بشكل عام، وأعضاء النطق بشكل خاص، مما يؤثر على قدرته على التعبير والكلام.

ماذا يمكننا ان نفعل كأهل اذا بدأنا نشعر بعدم طلاقة طفلنا؟ وهل يختلف التعامل إزاء التأتأة مقارنة بعدم الطلاقة الاعتيادية؟

تعامل الأهل الاولي في الحالتين هو متطابق وهو كالتالي:

– نهتم ان نصغي لطفلنا باهتمام وان نعطيه الوقت الكافي.

– نمتنع عن استعمال جمل مثل: “ركز بحكيك”، “خذ نفس”، “تعدش عالحكي”، “احكي منيح”.

– خطة العمل يجب أن تشمل المجال الاجتماعي والتعليمي، لهذا من المهم مشاركة الطاقم التربوي في العمل.

– ننتبه للنوع الاعادات التي يقوم بها الطفل (إعادة صوت \ مقطع \ كلمة \ إطالة \ توقف) ونسجلها لاحقا لدينا.

– ننتبه للاوقات التي تظهر فيها التأتأة (هل يكون هنالك امر يقلق الطفل، يخيفه،…)

– ننتبه لمدة التأتأة (شهر ، اقل ، اكثر…).

-نتوجه للتشخيص لدى اختصاصي تواصل (لغة ونطق).

في حالة وعي الطفل لمشاكل النطق، تأثره بصعوبات الطلاقة وظهور امتناع عن الكلام، خجل اجتماعي وخوف:

– نتكلم مع الطفل بشكل صريح وواضح عن صعوباته مع طمأنته (“أنا ووالدك نعلم أنك تعاني من صعوبة في الكلام، ونحن سوف نساعدك للتغلب عليها”).

– نمتنع عن الهمس مع البالغين الآخرين عن الصعوبة في طلاقة الكلام، وفي حضور الطفل نتكلم معه وليس عنه.

– نساعد الطفل أن يتقبل ذاته وأن يثق بذكاءه وقدراته (“من الممكن أنه في الفترة الأخيرة بدأت تخاف وتخجل من الكلام، أود أن أخبرك أنك طفل ذكي جدا ومحتوى كلامك أهم من طريقة كلامك، لهذا لا تخفي صوتك الجميل وكلامك الذكي!”).

– نتوجه للإرشاد والعلاج العاطفي في حال ظهور صعوبات تقبُّل وتأقلم، أو اذا ظهرت مشاكل طلاقة ذات منشأ عاطفي.

ألاء أبو داوود، اختصاصية تواصل وتطور الطفل

بسمة سعد، أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

رأيان حول “المشاكل في طلاقة الكلام (التأتأة)- المسببات والعلاج

  1. معلومات رائعة. شكرا.

    Liked by 1 person

    Posted by aymanayoub | 2020/10/08, 10:02 صباحًا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: