أنت تقرأ...
انا وولدي

جوانب تطور الطفل العاطفي والاجتماعي- الجانب الأول: الطبع والسلوك


هذا المقال مقدم من وحدة تطور الطفل “تجمع قلب الجليل”، برعاية السُلُطات المحلية في كسرى-سميع، البقيعة، فسوطة، حرفيش ويانوح- جث.

فترة الحجر الصحي التي نعيشها اليوم قد تكون فرصة جيدة للانتباه للمجال العاطفي والاجتماعي لدى الطفل. وجود الطفل مع والديه بشكل مستمر قد يمكنهم من مراقبته وفهم مزايا شخصيته، لكي يتمكنوا من تطويره في المجالات التي يحتاجها. 

في سلسلة المقالات التالية في المدونة سوف أقوم بتوضيح خصائص المجال العاطفي بشكل مبسط، لكي يتمكن الأهل من فهم أطفالهم واكتساب الأدوات العملية للمساعدة في تطويرهم.




إذا كان الطفل خائف أو قلق أو مستاء أو يفتقر إلى الثقة أو ضعف الثقة بالنفس أو يشعر بعدم الأمان ، فإن هذه المشاعر سيكون لها تأثير مباشر على جميع مجالات التعلم الأخرى. إن التركيز والمشاركة والفضول والاهتمام يغذيهم الأمن والثقة وتقدير الذات مع نفس خالية من التوتر أو القلق. حقيقة أن المجال العاطفي أعطي الأولوية في القانون البريطاني للعناية بالطفل تبرز أهميته وتشير ، وإن كان ضمنيًا، إلى أنه هو الأساس لجميع مجالات التعلم الأخرى.

يناقش باسكال (2003) العناصر الأساسية للتعلم المبكر وهي: الطبع والسلوك، الكفاءة الاجتماعية، الهوية الذاتية والرفاهية العاطفية. من الواضح أن هذه العناصر الأساسية هذه موجودة ضمن الجوانب الستة (الشخصية والاجتماعية) للتطور العاطفي التي سوف نناقشها في سلسلة مقالات سوف ترافقكم في فترة الحجر الصحي.


الجوانب الستة للتطور العاطفي هي:

  1. الطبع والسلوك

  2. الثقة بالنفس وتقدير الذات

  3. انشاء العلاقات

  4. السلوكيات وضبط النفس

  5. العناية بالنفس

  6. شعور الاهتمام للمجتمع والانتماء اليه



في المقال الأول من السلسلة سوف نناقش الجانب الأول، ونتكلم عن أهمية طبع الطفل وسلوكه وتأثيرهم على تطوره الذهني والنفسي.

مزاج الطفل أو طبعه هو الطرق التي يتفاعل بها ويتعامل ويستجيب للمحفزات الداخلية والخارجية. يتم استخدام مصطلح “المزاج” أحيانًا في سياق الحديث عن الميل الطبيعي للشخص للتصرف بطريقة معينة. مثلا: هناك أطفال صغار يتمتعون بالمرونة والصبر وآخرون يفقدون الثقة بسرعة. 

الطبع ، مثل السلوكيات الشخصية والاجتماعية الأخرى ، يتم ترسيخها من خلال التجربة المبكرة في العلاقة مع الوالدين ، ويمكن تغييرها من خلال انشاء تجارب جديدة مع تجاوب مختلف للوالدين. في حين أظهرت الدراسات أن الوراثة  تؤثر على الحالة المزاجية للطفل، فإن درجة تأثيرها تعتمد على استجابة الوالدين لأطفالهم والعوامل البيئية الأخرى في مرحلة الطفولة.

سلوك الطفل هي طريقة تعامله مع الأحداث والتحديات في حياته، وهي الطريقة التي تظهر صفاته المزاجية في تصرفاته وسلوكه في الحياة اليومية.

في العمل مع مزاج الطفل وسلوكه،  نحتاج إلى التفكير في مصدر تصرفاته وكيف يمكننا مساعدته على تطوير سلوكياته الإيجابية وصحته العاطفية والنفسية.

تحديد مزاج الطفل

حدد الباحثون خمسة أبعاد أساسية للطبع تحدد مزايا الشخصية  :

  1. القبول الاجتماعي والتوافق مع الاخرين: الميل أن يكون الطفل متعاونا ولطيفا.

  2. التعبير وعدم الكتمان: الميل الى أن يكون الطفل نشطًا وحازمًا ومنفتحًا .

  3. الوعي: الميل أن يكون الطفل منظما وواعيا لعواقب الأمور.

  4. التصلب الفكري: الميل إلى القلق ، وتقلب المزاج ، ومعاقبة الذات والاخرين.

  5. الانفتاح: الميل إلى الإبداع والفضول والترحيب بالتجارب الجديدة.

كما ذكرنا سابقا يمكن تغيير الصفات الطباعية عن طريق تشخيصها وتحديدها، ومن ثم انشاء تجارب متكررة من أجل التدريب على تغييرها. 

يمكن للوالدين تحديد أين يقع طفلهم على سلم من واحد الى خمسة في كل واحد من الأبعاد السابقة، والكتابة جانبا أي من الأبعاد تحتاج التطوير أو التعديل. 

أفضل أداة لمساعدة الطفل على التطور وتعديل سلوكه هي اللعب. 




أهمية اللعب واستعماله كأداة لتطوير مزاج الطفل وسلوكه

أهم أداة على الاطلاق لتطوير مواقف الطفل العاطفية والاجتماعية ومقدراته الذهنية هي اللعب. اللعب ليس فقط أداة ممتعة لقضاء الوقت يشغل بها الطفل نفسه، إنما هو أداة تعلم وتطور نفسي تعد الأهم في جيل الطفولة المبكرة. 

حين يشارك الأطفال في جلسات من اللعب هم يتطورون بشكل عفوي وتلقائي في الجوانب التالية:

  1.  التطور الشخصي والاجتماعي والعاطفي: من خلال اللعب يتعلم الطفل أنه ليس محور العالم وللواقع متطلباته. يتعلم الطفل أن يلتزم بالأدوار، يكتسب حس العدل ويتمرن على ضبط نفسه وتقبل الخسارة. بالاضافة الى ذلك يكتشف الطفل أهمية التعاون والعمل المشترك، ويكتسب المهارات الاجتماعية التي لا غنى عنها. 

  2. اللغة والتواصل (مع بعضهم البعض ومع البالغين): خلال اللعب يتواصل الطفل مع من حوله بوسائل متعددة، أهمها اللغة. في جو من المتعة والراحة يكتسب الطفل اللغة بشكل عفوي. 

  3. المعرفة العامة وفهم العالم: خلال اللعب يتعلم الطفل شتى المواضيع وبمستويات مختلفة، بداية من القدرة على العد وتمييز الألوان حتى يصل الى معرفة أمور معقدة ودقيقة مثل جغرافية الدول والحيوانات التي تقطن أعماق البحار. (اللعب المعرفي -epistemic play-أو اللعب الذي ينطوي على استعمال واكتساب المعرفة).

  4. التطوير الإبداعي:  يتطور الإبداع من خلال اللعب التخيلي ، الذي يتضمن اللعب المسرحي أو الخيالي. من خلال اللعب يسرح الطفل بخياله ليستكشف تعقيدات العالم العاطفي ويعبر عنها.

طبع (مزاج) الطفل ، سلوكه والقدرة على التعلم

أهداف التعلم المبكر تتعلق بشكل خاص بطبع الطفل، مزاجه (طبعه) وسلوكه. هذه الأهداف هي:

1. الاستمرار في إثارة الاهتمام والدافعية للتعلم.

2. الحفاظ على الانتباه والتركيز والجلوس بهدوء عندما تقتضي الحاجة.

3. فهم ما هو الصواب وما هو الخطأ والسبب من وراء ذلك.

4. النظر في عواقب أقوالهم وأفعالهم على أنفسهم والآخرين.

5. فهم أنه يمكنهم توقع أن يتعامل الآخرون مع احتياجاتهم ووجهات نظرهم وثقافاتهم ومعتقداتهم باحترام، وفهم أن الاحترام يجب أن يكون متبادلاً مما يساعد على دعم الشعور المتطور بالقيمة الذاتية والهوية الشخصية.



ما هي وظيفة الوالدين في عملهم مع الطفل في المنزل؟ 

يحتاج الوالدين إلى تطوير شعور الطفل بذاته ومساعدته على فهم أنه فريد ومميز. يمكن أن يساعد ذلك في فهم أن جميع الأشخاص مميزون ويحتاجون إلى معاملتهم باحترام وإنصاف. تتضمن هذه العملية التنشئة الاجتماعية للأطفال الصغار ، وتمكينهم من فهم معايير وتوقعات العالم من حولهم، تعلم ماهية السلوكيات المناسبة في مواقف معينة ، كيفية التصرف بطرق مهذبة  وكيفية الحفاظ على سلامتهم. القدرة على الحزم وإبداء الرأي الشخصي هم أيضًا جزء مهم من التعلم. تتضمن عملية التعلم الاستماع للآخرين ، تبادل الأدوار ، السماح للآخرين بمشاركة الموارد والاستمتاع بالألعاب التعاونية. يحتاج الأطفال إلى التشجيع على تجربة أمور جديدة من أجل النمو واكتساب الخبرة والمزيد من المهارات.

كلمة أخيرة في ظل الحجر الصحي والتعلم عن بعد

من الضروري إنشاء بيئة تعليمية آمنة ، حيث يشعر الأطفال بالقدرة على القيام بتجارب جديدة  في بيئة داعمة ، بحيث يتم تحفيزهم على التعلم دون الخوف من الفشل. يحتاج الأطفال أيضًا إلى معرفة أن أفكارهم ذات قيمة وأنهم يستحقون تلقي الاحترام وإظهاره للآخرين.


بسمة سعد

أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

3 آراء حول “جوانب تطور الطفل العاطفي والاجتماعي- الجانب الأول: الطبع والسلوك

  1. مقال مفيد جداً

    إعجاب

    Posted by aymanayoub | 2020/09/22, 6:15 مساءً
  2. مقال اكثر من رائع
    شكرا على مشاركة المعلومات القيّمة بسمة 🙏🏻

    Liked by 1 person

    Posted by سناء | 2020/09/28, 1:54 مساءً

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: