أنت تقرأ...
انا وولدي

نصائحُ مُهِمّةٌ لصحّةِ الطّفلِ النّفسيّةِ في “الحَجْرِ الصّحّيّ”

لمتابعة المقالات الجديدة في علم النفس، الأدب والفن، تابعوني في الفيسبوك على صفحة الصحة النفسية وصفحة Basma’s psychology and art.

هذا المقالُ مُقَدَّمٌ من مركزِ “الشَّمس للطُّفولةِ المُبكِّرةِ ووحدةِ تطوُّر الطّفل” تَجَمُّع قَلْبِ الجَليلِ”

أنا على عِلْمٍ بكثرة المعلوماتِ والإرشاداتِ في الفترةِ الأخيرةِ, التي أصبحَتْ بنفسِها مصدراً للضّغطِ النّفسيّ والمتطلّبات. لهذا أودُّ أنْ أزوّدَ الأهاليَ في هذا المقالِ بنصائحَ مختصرةٍ وضروريّةٍ للحفاظِ على صحّة الطّفل النّفسيّة في ظلّ ظروفِ “الحَجْرِ الصّحّيّ”. 

النّصائحُ مقسمَّةٌ إلى مجالَيْن: مجال العلاقات ومجال العَالَم الدَّاخلي والمشاعر.

مجال العلاقات

 في ظلّ اكتظاظ أفراد العائلة في منزلٍ مُقفل لساعات طويلة، نحتاج الحفاظَ على علاقات سليمة وصحّيّة، خصوصاً مع الأطفال. صحيح أنّ التّعليم والتّطوير الذّهنيّ لا يقلّ أهميّة، لكنّ التّجاربَ العاطفيّةَ لديها ميلٌ بأنْ تلتصقَ أكثرَ بالذّاكرة، وإنْ كانت سلبيّة فهي تترك ندوباً قد يصعبُ محوها. نصائحُ مهمّةٌ في هذا المجال:

1.الحفاظ على تواصلِ وتفاعلِ الأطفالِ, وتجنّبِ التّقوقع والغوص في عالمٍ منفردٍ بعيداً عن باقي أفرادِ العائلةِ. الشّاشاتُ تعطي محفّزاتٍ ذهنيّةً وعاطفيّةً قويّةً من الألوانَ والأصواتِ تجعل الطّفل ينفصل عن العالم الخارجيّ. العالم الخارجي يجبُ أنْ يعطيَ تحفيزاتٍ عاطفيّة مغرية بالقدر الكافي لإبعاد الطّفل عن التقوقع مع شاشاته. في البداية يمكن الانضمام إلى الطّفل في عالمِه الإلكترونيّ مثل النّوم بجانبه في السّرير وهو يحمل “تابلته”، والقيام بحضنه وسؤاله عمّا يشاهده ومشاركته المشاهدة، دون انتقاده أو الطّلب منه أنْ يقومَ بأمر آخر. 

2.مبدأ العدل والمعاملة الودّيَّة بالمِثْل: وجود العائلة في المنزل هو فرصة لن تتكرّر لتعلُّم مبادئ أخلاقيّة ضروريّة مثل العدل والتّعاطف. الطّفل يجب أن يشعر بأنّ حاجاته تستحقُّ الاحترامَ, وسوف يحصل عليها، لكن مقابل هذا هناك أيضاً حاجاتٌ للآخرين تستحقُّ أن يحترمها ويلبيها. على الطّفل أنْ يتعلّم أنّ الحياة غالباً تسير على مبدأ “لا أخذَ دونَ عطاءٍ، ولا عطاءَ دونَ أخذٍ”، إلا في حالات نادرة يقوم بها أحد الأطراف بالتّضحية الاختياريّة والواعية والمؤَّقتة. 

3.مبادئ إدارة الصّراع، الليونة والتّوصُّل إلى تفاهم: أحياناً الوالدان يحتاجان التّصرُّف على مبدأ “أنت غاضب ومتصلّب وعنيد، لكن أنا اتّخذتُ قراراً واعياً لأتصرَّف بليونة وأتنازل قليلاً، لكن سنعود إلى نقاشِ هذه الحادثة لاحقاً للتّوصُّل الى تفاهم يساعدنا في صراعات مستقبليّة”.

4.تقارب جسديّ: حَضْن الأطفالِ وتقبيلهم والجلوس بقربهم ولمسهم بلطف؛ يترك تأثيراً مهدئاً ويعطي شعورَ الأمانِ والقُرب العاطفيّ. 

مجال العالم الدّاخلي والمشاعر 

في داخلِ كلِّ إنسان وكلّ طفل عالمٌ داخليٌّ ومخفيٌّ من المشاعر والأفكار والتّخيّلات والرّغبات. بسبب عدم نضوج الطّفل هو لا يستطيع التّعبير عمّا يدور في داخله، وأحياناً تظهر مشاعره وتخيّلاته بشكلِ سلوكيّات قد تكون سلبيّة. في الحياة داخل المنزل يجب أن نعطي الطّفل المجالَ ليلعبَ ويعبّر؛ لأنّ اللعب هو أسهلُ الطُّرقِ لفهم الطّفل والتّواصل معه. النّصائح في هذا المجال هي:

1.اللعب الرّمزي والخيال: في هذا المجال يدخلُ اللعبُ مع الدّمى، لعبة “الشّرطة واللصوص”، اللعب بالحيوانات والشّخصيّات مثل الأبطال الخارقين. على اللعب أنْ يصبح “المسرح” الذي يعبّر فيه الطفلُ عن خياله، والبالغ الذي يلعب معه يجبُ أنْ يرافقَه ويتقمّص شخصيّة طفلٍ آخر من جهة، لكن مع البقاء واعياً لحاجات الطّفل من جهة أخرى. أحياناً قد يعبر الطّفل عن محتوى فيه درجةٌ ما من العدوانيّة والقلق، هذا أمر طبيعيّ يجب ألا يُقلقَ الوالدَيْن, بل على العكس يجب الاستمرار باللعب وإعطاء الطّفل كلّ مساحةِ التّعبير. 

2.هذه الفترة يجب ألا تصبح انقطاعاً عن مسار الحياة العاطفيّ والزّمنيّ، لهذا يُنصَح بالقيام بمحادثات كثيرة مع الأطفال. هذه المحادثات يجب أن تحتوي تذكيراً بالماضي (ماذا كانتْ لعبتُك المفضّلة بالرّوضة؟ مع من كنتَ تحبّ أن تلعب؟ من كان يعيدُك إلى المنزل في نهاية الدّوام؟ أيّ ألعابٍ كانتْ موجودةً في ساحة الصّفِّ؟)، عن الحاضر (ما أكثر ما يعجبك أو لا يعجبك في البقاء بالمنزل؟ هل هناك أمور جديدة اكتشفتَها أو تعلّمتَها؟) وعن المستقبل (لنفرض مثلاً أنّنا سنعود يومَ الأحد للحياة الطَّبيعيّة، صفْ لي كيفَ سيكون يومُك؟ عندما ينتهي الحجر المنزليّ، من تريد أن تزورَ؟ إلى أين تريد أن نذهب في رحلة؟).

3. استعمال لغة عاطفيّة تصف المشاعر والدّوافع التي أدّتْ إلى السّلوكيَّات، والإكثار من كلماتِ التّعبير عن الحبّ مثل “حبيبتي”، “بطلي”، “أنا فخورة بك و بإنجازك”، “أنا أحبّك”، “أعلم أنّ هذا صعبٌ عليك، سوف تتحسّن الظّروف قريباً”.

بعد الخروج من هذه الأزمة يمكن تعويض معظم ما فقدناه، وسوف يستطيع الأطفال إقفال الفجوات التّعليميَّة واكتساب المعلومات التي لم يحصلوا عليها في هذه الفترة. لكن من أصعب ما يمكن تعويضه أو إصلاحه هو: النّدوب النّفسيّة، الذّكريات المؤلمة، مشاكل الثّقة والتّباعد العاطفيّ. لهذا السّبب أنصحُ جدّاً بترتيب الأولويّات بالشّكل الصّحيح، وبذل الجهود في ما يستحقّ فعلاً.

بسمة سعد

أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: