أنت تقرأ...
انا وولدي

“يوتيوب” خطر على الأطفال

لمتابعة المقالات الجديدة في علم النفس، الأدب والفن، تابعوني في الفيسبوك على صفحة الصحة النفسية وصفحة Basma’s psychology and art.

الأبحاثُ النّفسيّة الحديثة تحاولُ بحثَ التّأثيرات النّفسيّة لدخول العالم الإلكترونيّ والافتراضيّ بشكل مكثّف لحياة الأطفال. الى أنْ تظهر نتائجُ حاسمةٌ وتوصيات مستندة إلى أبحاث. نحاول كوننا أخصائيّين نفسيّين أن نراقب ونستنتج ونعطي توصيات وفقاً لتجربتنا العمليّة والحالات العلاجيّة التي تصلنا.

استنتاجي أنّ “يوتيوب” خطر على الأطفال جاء من مراقبتي لمحتواه خلال السّنوات السّابقة، وتقديمي علاجاً لعدّة حالات من القلق وصلتني مؤخّراً. لأوضّح الأمر سأبدأ بوصف حالتين:

– طفلة عمرها 5 سنوات تعاني من القلق في ساعات الخلود للنّوم، وترفض النوم وحدها في سريرها. أحد الفيديوهات التي لحظتْ والدتُها أنّها تشاهدها كان فيه نقاش بين الممثّلتين حول الخوف (اسم الفيديو “يويو ودودي والأسد الأليف”، وعليه خمسة ملايين و 600 ألف مشاهدة)، قالتْ فيه إحداهنّ للثّانية: “الأشباح لا تخرج في النّهار، هي تخرج في الليل فقط”.

– طفلة عمرها 3 سنوات تدرّبتْ منذ عدّة أشهر على قضاء حاجاتها في المرحاض, ومنذ ذلك الحين تحافظ بشكل ممتاز على نظافتها. لحظتْ والدتها لفترة عدّة أيام أنّها ترفض الدّخول إلى المرحاض بشكل قاطع، وتمسك نفسها إلى الحدّ الأقصى قبل أن تفقد سيطرتها وتقضي حاجتها على ثيابها. خلال تقصّي الأمّ عن السّبب وجدتْ في تاريخ مشاهدة الفيديوهات الخاصّ بـ”يوتيوب” أنّه خلال مشاهدة طفلتها لفيديو لطيف خاص بالأطفال (“ماشا والدب”) انتقلت بعد ذلك لمشاهدة فيديوهات غريبة جداُ ومخيفة ولا معنى هادف لها (مع مليون و 700 ألف مشاهدة) عن شخص يضع أسماكاً في مقعد المرحاض, ويقوم بتجارب غريبة من سكب مشروبات غازيّة على الأسماك. في فيديو أخر قام بوضع يد مطّاطيَّة في مقعد المرحاض ثم تقطيعها.

“يوتيوب” خطر على الأطفال

يبدو من خلال مراقبتي لمحتوى “يوتيوب” أنّه عالَمٌ ضخم ودون رقابة، ومعظم محتواه يأتي من قنوات فرديّة غير مختصّة في كتابة وتمثيل محتوى للأطفال. الأمر الأسوأ من ذلك هو أنّه على ما يبدو اكتشف أصحاب القنوات شيئاً خطيراً عن منظومة القلق عند الأطفال، وهو أنّ الطّفل اذا شعر بالخوف والقلق من محتوى ما، فهو ينجذب إليه ويبحث عنه ويشاهده أكثر. لهذا السّبب اكتشف أصحاب القنوات أنّ الفيديوهات المخيفة تأتي بأكبر عدد من المشاهدات. اكتشاف أمر كهذا هو أمر خطير في مكان تجاريّ دون رقابة ومشكوكٌ بمهنيّته وأخلاقيّاته مثل “يوتيوب”. لهذا السّبب “يوتيوب” بوضعه الحالي يعدّ مكاناً خطراً وغير مناسب لوجود الأطفال.

الرّقابة على المحتوى الذي يتعرّض له الطّفل هي أمر ضروريّ جدّاً، ويُفضَّل في الوقت الحاليّ عدم إعطاء الطّفل الهاتف أو التّابلت أو الكمبيوتر وحده دون الجلوس جانبه. من الضروري عدم السّماح للأطفال بالاختيار والتّنقُّل من فيديو إلى آخر، واختيار المحتوى المناسب له بعد مشاهدته والتّأكّد منه.

بسمة سعد

أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

التعليقات مغلقة.

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: