أنت تقرأ...
انا وولدي

اضطرابات القلق عند الأطفال – عوارضها وعلاجها

اضطرابات القلق هي من بين الاضطرابات الأكثر شيوعا في الطفولة، وهي تؤثر على 10 إلى 20 بالمئة من الأطفال والمراهقين. على الرغم من أن سلوكيات القلق قد تكون طبيعية في مراحل معينة من الطفولة (مثل القلق من الغرباء خلال السنة الأولى من حياة الطفل)، لكن اضطرابات القلق عوارضها حادة وشديدة وتؤثر على تطور الطفل الذي يعيش معاناة مستمرة بسببها. اضطرابات القلق في مرحلة الطفولة يمكن أن تتنبأ بمجموعة واسعة من الصعوبات النفسية في مرحلة المراهقة، بما في ذلك اضطرابات القلق الأخرى، نوبات الهلع واضطرابات الاكتئاب. تتميز اضطرابات القلق بالانفعال العاطفي والفسيولوجي المتكرر ردا على التخيلات المكثفة للتهديد أو الخطر. اضطرابات القلق التي توجد عادة في الطفولة والمراهقة تشمل اضطراب قلق الانفصال، اضطراب القلق العام، اضطراب القلق الاجتماعي، واضطراب الصمت الانتقائي (Selective Mutism). في هذا المقال سوف يتم التركيز على اضطرابات القلق الثلاثة الأولى، وذلك بسبب التداخل والتشابه بينها والنسبة المرتفعة للاعتلال المشترك فيها.

اضطراب القلق الانفصالي، اضطراب القلق العام واضطراب القلق الاجتماعي لدى الأطفال غالبا ما تُفحص معا في عملية التقييم والتشخيص وعند وضع استراتيجيات العلاج، وذلك لأنها ممكن أن تتواجد سوية ولها أعراض متداخلة. طفل لديه اضطراب قلق الانفصال، واضطراب القلق العام، أو اضطراب القلق الاجتماعي هناك احتمال بنسبة 60 في المئة أن يعاني أيضا من واحد على الأقل من الاضطرابين الباقيين. 30 في المئة من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات القلق يعانون من الاضطرابات الثلاثة سوية.

تظهر عوارض اضطرابات القلق الثلاثة عند الأطفال على النحو التالي:

١. اضطراب قلق الانفصال (Separation anxiety disorder) الذي يتم تشخيصه عند ظهور قلق غير متناسب ومفرط (بالنسبة لعمر الطفل) عند الانفصال عن الوالدين أو المربين. وفقا للطبعة الخامسة لدليل التشخيص والإحصاء التابع للرابطة النفسية الأمريكية للاضطرابات النفسية( DSM-5)، يتميز اضطراب القلق الانفصالي بمستوى مرتفع من الخوف أو القلق بشأن الانفصال عن الوالدين أو مقدمي الرعاية الأولية، بما يتجاوز ردود الفعل الطبيعية بالنسبة للعمر. علاوة على ذلك، قد يكون هناك قلق واسع النطاق من أن أحد الوالدين قد يصاب بالضرر عند الانفصال، الأمر الذي يؤدي إلى ضيق شديد عند الطفل، وأحيانا لظهور الكوابيس. يطلب الدليل التشخيصي والإحصائي وجود ثلاثة أعراض على الأقل تتعلق بالقلق المفرط بشأن الإنفصال عن الوالدين أو مقدمي الرعاية لمدة لا تقل عن 4 أسابيع. غالبا ما تأخذ المخاوف شكل رفض الذهاب إلى المدرسة، الضيق الشديد عند الانفصال، الشكاوى المتكررة من أعراض جسدية مثل الصداع وألم المعدة عندما يقترب وقت الابتعاد، والكوابيس المتعلقة بمسائل الانفصال.

٢. اضطراب القلق العام ( Generalized anxiety disorder ) يظهر لدى الأطفال الذين يعانون من ضائقة كبيرة في أنشطة الحياة اليومية، غالبا تتعلق بمخاوف لدى الطفل من عدم الكفاءة في العديد من المجالات، بما في ذلك الأداء في المدرسة والبيئة الاجتماعية. بالإضافة إلى ذلك، الأطفال الذين يعانون من اضطراب القلق المعمم، وفقا ل DSM-5، لديهم واحدة على الأقل من الأعراض التالية: عدم الارتياح المستمر، الشعور بالتعب بسرعة، فقدان القدرة على التذكر والتفكير في مواقف عديدة، توتر العضلات و اضطرابات النوم. الأطفال الذين يعانون من اضطراب القلق العام يميلون إلى الشعور بالخوف في أوضاع متعددة ويتوقعون نتائج سلبية أكثر عندما يواجهون تحديات أكاديمية أو اجتماعية، مقارنة بأقرانهم. الأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطراب القلق العام قد يعانون من أعراض جسدية عندما يشعرون بالقلق الشديد، مثل عدم انتظام دقات القلب، ضيق في التنفس، الدوخة، التعرق، الغثيان أو الإسهال. الأطفال والمراهقون الذين يعانون من اضطراب القلق العام يميلون إلى أن يكونوا قلقين بشكل مفرط من الكوارث الطبيعية المحتملة مثل الزلازل أو الفيضانات، وهذه المخاوف يمكن أن تؤثر على مشاركتهم بأنشطتهم اليومية. الأطفال والمراهقين الذين يعانون من اضطراب القلق العام يشعرون بالقلق بشكل مستمر بشأن جودة أدائهم في المدرسة والرياضة وغيرها من الأنشطة، وغالبا ما يطلبون طمأنة مفرطة حول أدائهم.

٣. اضطراب القلق الاجتماعي ( Social anxiety disorder) موجود لدى الأطفال الذين يعانون من الانزعاج والضيق الشديدين في المواقف الاجتماعية ويخافون جدا من التدقيق أو الإذلال. يمكن لهذه الأطفال أن تعبر عن ضائقتها عن طريق البكاء، نوبات الغضب، الامتناع من المشاركة، التجمد، أو حتى أن تصبح غير قادرة على الكلام . وفقا ل DSM-5، هذا الاضطراب يتميز بالضيق والقلق المستمر في جميع الحالات الاجتماعية تقريبا. إن أي حالة يشعر فيها الطفل بأنهم عرضة للتدقيق المحتمل من قبل الآخرين يمكن أن تثير خوفهم أو قلقهم، ولهذا غالبا ما يحاول الطفل تجنب هذه المواقف الاجتماعية المخيفة بالنسبة له. الطفل أو المراهق الذي يعاني من اضطراب القلق الاجتماعي قد يُظهر قلق حول نوع معين من الأداء، مثلا كالخوف من التحدث أمام جمهور. عادة ما يظهر هذا القلق فقط في المدرسة أو في الأوساط الأكاديمية التي يجب فيها تقديم العروض أمام جمهور، مثل زملاء في المدرسة. اضطراب القلق الاجتماعي له تأثيرات كبيرة على الإنجازات المستقبلية، لأنه يرتبط مع عدم الرضا في الأنشطة الترفيهية، زيادة معدلات التسرب من المدارس، انخفاض الإنتاجية في مكان العمل عند البالغين، وعدم القدرة على الدخول في علاقة عاطفية. على الرغم من الضائقة الكبيرة التي يسببها اضطراب القلق الاجتماعي، نصف الأشخاص الذين يعانون منه لا يتوجهون للعلاج ولا يتلقونه.

اضطرابات القلق، خصوصا عند الأطفال، تسبب ضائقة شديدة وتحتاج العلاج المبكر. التغاضي عن العلاج قد يؤثر على تطور الطفل في مجالات عديدة، والتأخر فيه يساهم بتأسيس ردود فعل امتناعية يصبح من الصعب تغييرها لاحقا. التوجه لعلاج نفسي عند معالجين مختصين في علاج اضطرابات القلق هو أمر ضروري جدا. نظرا إلى الاعتلال المشترك المتكرر وتداخل الأعراض بين اضطرابات القلق، العلاج الأساسي يتشابه بين الأنواع الثلاثة. عادة ما يشمل النهج العلاجي الشامل علاج سلوكي معرفي، إعطاء الأسرة معلومات عن الاضطراب، العلاج الأسري والتدخلات الدوائية. أفضل العلاجات المبنية على الأدلة العلمية لاضطرابات القلق في مرحلة الطفولة تتكون من دمج بين العلاج السلوكي المعرفي والأدوية المضادة للاكتئاب من نوع SSRI.

بسمة سعد
أخصائية نفسية علاجية

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: