أنت تقرأ...
أنا ونفسي

كيف نحقق التغيير الذاتي؟ هل يمكن ان نتغير؟

في الآونة الأخيرة برزت موجة أدبيات المساعدة الذاتية المعتمدة على التفكير الإيجابي. بعض الكتب حتى ادعت بأنه يكفي أن نفكر بشكل إيجابي، بدون الحاجة إلى المبادرة الفعلية، حتى نحصل على التغيير الإيجابي في حياتنا (كتاب “السر” للكاتبة روندا بايرن). أعتقد أن التفكير الإيجابي يمكن أن يكون سيف ذو حدين، والإفراط به قد يأتي بخيبات أمل مؤلمة.

إذا كان هناك مرآة حقيقية للنفس يمكن أن تنظر إليها وأنت تقييم قدراتك الشخصية، فإنك على الأرجح ستجد الرسالة التالية محفورة عليها بأحرف صغيرة: “تنبيه: قد تكون قادراً أكثر مما تعتقد، أو قد لا تكون قادراً كما يبدو لك”. لذا، عندما تشعر بأنك تبدو بشكل جيد وشعورك جميل، تمتع بما تشعر. ولكن إذا كنت تخطط لإجراء بعض التغييرات الشخصية، عليك إلقاء نظرة فاحصة على نفسك وعلى أهدافك، وتأكد ان كانت توقعاتك واقعية مستندة على خطة قيد التنفيذ.

 

الهدف هنا ليس إخماد حماسك. أنت لا شك قد قرأت كثير من أدبيات المساعدة الذاتية، وعلمت أنه يمكنك الحصول على الكثير عند التفكير بطريقة ايجابية، سواء هدفك هو أن تكون أكثر لطفاً مع نفسك، أن تغير عادات تناول الطعام الخاصة بك، أو حتى أن تتوقف عن قضم أظافرك.  التفكير بطريقة ايجابية يمكن أن يوصلك بعيداً نحو النجاح، ولكن يمكن أن يؤدي أيضا إلى الفشل، ويترك لك اليأس عندما تجد أنك عدت مرة أخرى إلى مشاكلك القديمة. السبب في الفشل هو أن التوقعات كانت اقرب “للمثالية”، ولم تأخذ بعين الاعتبار الصعوبات والتراجع أو التوقف المؤقت الذي يمكن أن يحصل في كل مسيرة تغيير.

 

لدينا جميعاً خبرة  في خيبة الأمل هذه- المشكلة ليس أنت. انها نزعة الإنسان الطبيعية لأن يتمنى ويتوقع أمور ايجابية أكثر مما يمكن للواقع أن يقدمه. وفقا للباحثين Polivy و(2002) Herman ، هناك بعض الأنواع الشائعة من التوقعات غير الواقعية تعرض الناس للفشل عند محاولة التغيير. انها توقعات غير واقعية في المجالات التالية:

  1. مقدار التغير: الناس غالبا ما يعتقدون أنهم قادرون على تغيير أكثر مما يمكن في الواقع، وبهذا يرفضون أهدافاً أكثر تواضعا وقابلة للتحقيق. على سبيل المثال، دراسة واحدة   (Foster, Wadden, Vogt, and Brewer; 1997) قيمت توقعات فقدان الوزن عند النساء في برنامج 48- اسبوع. أرادت المشتركات تخفيض 32٪ في الوزن، نسبة أكبر بكثير من ال 5-10٪  الموصى بها من قبل الخبراء. لأن توقعاتهم كانت عالية جدا، كانت لديهم خيبة أمل كبيرة من  ​​ فقدان 35 رطل في نهاية البرنامج؛ مع أن تلك الخسارة “أكبر من تلك التي تنتجها معظم برامج تخفيف الوزن.”
  2. سرعة وسهولة التغيير: الناس غالبا ما تكون مفرطة في التفاؤل، وذلك لأنها تتوقع أن تتغير بسرعة أكبر وسهولة أكثر مما هو معقول. نعود مرة أخرى إلى الذين يعانون من زيادة الوزن. فهم غالبا ما تبدأ برامج تخفيض أوزانهم مع آمال كبيرة، وبعد ذلك، في غضون أسابيع قليلة، يشعرون بالتعب من التقدم البطيء. الناس الذين يعانون من سلوكيات الادمان الأخرى، مثل تعاطي الكحول والتدخين، يميلون أيضا إلى تقليل الجهد والوقت اللازم لتغيير سلوكهم، وحتى أنهم في كثير من الأحيان ينتكسون.
  3. آثار التغير في جانب واحد على جوانب أخرى من الحياة: الناس تبالغ أيضا في تقدير تحسن حياتهم مع إنجاز تغيير معين. إن عدنا إلى الراغبين في تخفيف أوزانهم، فإنهم غالبا ما يتصورون أن فقدان الوزن سيجلب لهم حياة أفضل في مجالات عديدة، مثل أن يكونوا أكثر سعادة عموما، وأن يجدوا شريكاً لحياتهم، والحصول على الاحترام الذي يشتهون، وربما الحصول على الترقية في العمل. إذا كانت لديكم أية شكوك -حول كيف يمكن للناس أن يعمموا فوائد جهودهم في التغيير الذاتي- مجرد قوموا بإلقاء نظرة على ما تقوله المجلات (ضمنا وصراحة) عن فوائد فقدان الوزن. ما لا ينتبه له الناس في كثير من الأحيان أن تعزيز مصادر الرضى المختلفة – أو الرضى عن الذات – على طول الطريق إلى تحقيق هدفهم المحدد هي التي تجعلهم سعداء في النهاية، وليس الهدف نفسه.

من خلال اتخاذ الحيطة من الطرق التي قد نخدع بها أنفسنا، نحن نعطي لأنفسنا فرصة أفضل للنجاح. لذلك، يجب أن نملك الشجاعة على المضي قدما. علينا أن نمضي قدما، ونثق بأنفسنا وبخطط التغيير الخاصة بنا. علينا أن نتأكد دائماً ومن جديد بأنه لدينا الأهداف الصحيحة والدافع والمثابرة لتحقيقها والمحافظة عليها. علينا أن نذكر أنفسنا دائماً بجميع المشاكل التي يمكن أن نتخلص منها وجميع الفوائد التي سوف نكون قادرين على التمتع بها. لكن، يجب ان نكون صريحين مع أنفسنا وواقعيين في نطاق التوقعات الخاصة بنا. هذا سوف يساعدنا على التحلي بالصبر مع أنفسنا في أوقات التقدم البطيء، ويشجعنا بالمحاولة مرة أخرى عند الانتكاس. مع التصورات الإيجابية والواقعية عن أنفسنا واهدافنا وحياتنا، يمكن أن نصبح حقا الأشخاص الذين نود أن نكونهم.

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: