أنت تقرأ...
انا وولدي

إعادة السُلطة للأهل ووضع الحدود للأبناء

السنوات الأخيرة تشهد تراجع في سُلطه الوالدين. بعضهم أصبحوا غير قادرين على وضع حدود لتصرفات اولادهم وطلباتهم. هذ المقال سوف يناقش أهميه إعادة السُلطة الأبوية للأهل، وأهمية الحدود في حياة الأطفال ألنفسيه من وجهة نظر المدرسة السايكودينامية. 

يعيش الطفل حديث الولادة في عالم منفصل له وحده, به يشعر انه “ملك العالم”, والأمر الناهي الذي يحقق كل أمنياته ويخضع العالم لسيطرته. حين يجوع هنالك من يطعمه, وحين يقضي حاجته هنالك من ينظفه, وحين يبكي هنالك من يواسيه. هذا الإحساس “بالعَظَََمَة” هام جدا في هذه المرحلة من تفتحه وهو يحميه من الشعور بأنه ضعيف وبدون حول ولا قوه. إحساس الطفل بضعفه وبأنه غير قادر على حماية نفسه في هذه المرحلة خطر جدا ويسبب له رهبه عظيمه قد تكون خطرا على تفتحه النفسي والجسدي.

مع دخوله السنة ألثانيه من عمره, يواجه الطفل للمرة الأولى حقيقة انه ليس ملكا,وان بيئته تتطلب منه أن يكون مستقلا ولا تلبي حاجته المستمرة باللذة ألمطلقه. بمعنى آخر انه يواجه الحقيقة بأنه لن يحصل على كل ما يريد, وهنالك “حدود” لما يمكن أن يعطيه أو يسمح له والديه. هو يتعلم انه إذا أراد أن يطير مثل سوبرمان من على الشرفة فإن أمه لن تسمح له بذلك, وان أبوه لن يسمح له بقيادة السيارة ولن يشتري له كل لعبه يطلبها. هذه ألمرحله تعتبر صعبه, وبها يواجه الطفل ووالديه تحدي كبير. الطفل يواجه للمرة الأولى شعور خيبة الأمل وهو يحارب بكل قوته لاستعادة منصبه “كملك”, والأم والأب, يواجهون للمرة الأولى بالحاجة للوقوف أمام “ثورة” الطفل وغضبه وخيبة أمله.

هذا الموقف يمكن أن يسبب تواصل الأهل مع أحاسيسهم العميقة حول “ثورتهم”الخاصة حول مسألة الحدود, ومع ذكرياتهم حول كيفية تعامل أهلهم معهم- بكلمات أخرى هم يواجهون مشكلة الحدود بينهم وبين أهلهم مرة أخرى, ولكن هذه المرة الأب/الأم لا يلعبون دور “الطفل”, إنما دور “الأهل”.

مثلا, إذا كان والد الأب متصلبا وعنيفا في وضع الحدود, ولم يكن لينا في التعامل معه (لم يواسي خيبة أمله ولم يشرح له سبب وضع الحد) يمكن أن يشعر الأب بصعوبة قصوى في وضع الحدود لابنه , لأن تجربته مع والده جعلته يظن أن الحدود مؤلمه جدا وهو يريد أن يحمي ابنه  ولا يريده أن يشعر بنفس الشعور الصعب الذي سببه له أبوه (حين وضع له حدودا قريبه جدا من الكبت والحرمان). مسألة الأب الخاصة مع “الحدود” تجعله يتصرف بتساهل مفرط مع ابنه, مما يضع الأب والابن في مواقف صعبه ومحرجه كثيرة. لكن النفس البشرية ليست بهذه البساطة ولا يمكن التنبؤ بها بسهوله، فيمكن أن تكون طريقه الأب مماثله تماما لطريقه والده، وان يتصرف مع ابنه بطريقه الترعيب والترهيب ذاتها لكي يضع نفسه هذه المرة في مركز الشخص القوي والمسيطر. في حالات كثيرة أيضا يقفز الأب قفزات حادة بين كلا الطريقتين، فبعدما يعامل ابنه بالترعيب والترهيب، يغرق في شعورٍ شديد بالذنب، ويتحول فوراً إلى التساهل المفرط.

إعادة السُلطة للأهل ووضع الحدود للأبناء

إعادة السُلطة للأهل ووضع الحدود للأبناء

لماذا “الحدود” مهمة جدا في تفتح الطفل النفسي؟

 

– لأن عليه أن يتقبل أن شعور “خيبة الأمل”هو جزء لا يتجزأ من حياتنا, لكنه ليس مدمر ولا يمنع استمرارية الحياة, ويمكن تحمله وإذا أمكن التغلب عليه.

– حين يتساهل الأهل بمسألة الحدود بشكل كبير , ولا يقفون صامدين ومحبين أمام عنف الطفل وثورته, يشعر الطفل انه مُدمِر وخارج عن السيطرة, وانه يؤذي أغلى الناس على قلبه, وهو يشعر بالذنب وبالحزن ونظرته لنفسه تصبح سلبيه. حين يضع الأهل الحدود بشكل صحيح, هم يقومون بحماية الطفل من هذا الإحساس الصعب تجاه نفسه.

كيفية وضع الحدود:

سيجرب الطفل بكل طريقه أن يتجاوز الحدود كي يعيد “العرش” لنفسه. وسيضع الأهل أمام صعوبة وتحدي كبيرين. لكن في هذه ألمرحله على الأهل أن يحافظوا على رباطة جأشهم, عليهم أن يضعوا الحد للطفل بهدوء وبدون غضب وعصبيه.

بالاضافه لذلك عليهم أن يشرحوا له بكل صدق ما الهدف من هذا الحد, وان يبقوا هادئين وصامدين أمام محاولات الطفل المتكررة تجاوز الحد. مهم جدا أيضا مواساة الطفل في خيبة أمله . كل محاوله من طرف الطفل لتجاوز الحد يجب أن تواجه بالانتباه من طرف الأهل وبشرح مجدد وهادئ لسبب عدم السماح له بتجاوز الحد. كنتيجة للمسار الصحيح في وضع الحدود, يفهم الطفل الحد ولا يحاول أن يتجاوزه مرة أخرى.

حين يواجه الأهل مشكله في وضع الحدود, ويلاحظون تأثير سلبي للوضع على نفسية الطفل, ينصح بتوجههم للإرشاد النفسي من قبل مختص.

للمزيد من مواضيع الوالدية:

كيف نتكلم مع اطفالنا كي يصغوا الينا؟     

التناقضات  والصراعات في علاقة الأهل مع ابناءهم

الأم الجديدة- وضعها النفسي واحتياجاتها

About Basma Saad

Clinical psychologist and artist

مناقشة

رأي واحد حول “إعادة السُلطة للأهل ووضع الحدود للأبناء

  1. لقد أعجبت بطريقة طرحك للموضوع، أنا شخصيّاً أستخدم أساليب التربيه الإيجابيّه مع أبنائي. و أعمل على موقع لتنمية الذكاء العاطفي للطفل. و مدوّنه لتوفير أساليب عمليّه للأباء و الأمهات للتواصل مع ابنائهم و حل النزاعات.
    http://3asafeer.com
    http://blog.3asafeer.com

    إعجاب

    Posted by Amro Abu-Hmaidan | 2014/07/16, 11:51 صباحًا

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

اضغط هنا لكي تتسجل للموقع وتحصل على المقالات الجديده مباشرةً لبريدك الالكتروني

انضمام 88 من المتابعين الآخرين

مرحباً

هنا في مدونتي الخاصة أكتب عن الصحة النفسية، ما يدعمها وما يعيقها. أحيانا أكتب من وجهة نظر مهنية، وفي أحيان أخرى أشارك في أفكار واراء شخصية. أعتبر مدونتي مساحتي الخاصة التي تمنحني كامل الحرية الفكرية. اسمي بسمة، وأنا أخصائية نفسية علاجية مع خبرة سنوات طويلة في التشخيص والعلاج النفسي. بالاضافة الى ذلك يشغل الفن والرسم حيزا كبيرا في عالمي النفسي والفكري، وأنا أرسم في الألوان المائية.
%d مدونون معجبون بهذه: